عبد العزيز الدريني

24

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

أحمده حمد معترف بالعجز عن عدد آلائه منتظرا زوائد بره وآلائه ونعمائه مستجيرا من بعده وإقصائه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، ضمن الحسنى لقائلها يوم لقائه ، ووعده بزيادة النظر إليه وهو أحق بوفائه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم أنبيائه ، وسيد أصفيائه ، المخصوص بالمقام المحمود في اليوم المشهود ، فجميع الأنبياء تحت لوائه صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وخلفائه ، وعلى من اقتفى أثرهم إلى يوم الدين ففاز باقتفائه ، صلاة دائمة مادرّ وإبل واهتزّ من الروض معاطف أرجائه ، وقرّ سائل فمكث في الأرض خالص مائه . في قول اللّه عز وجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) الآية . المؤمن يذكر اللّه بكله ، لأنه يذكر اللّه بقلبه فتسكن جميع جوارحه إلى ذكره فلا يبقى منه عضو إلا وهو ذاكر في المعنى ؛ وإذا امتدت يده إلى شئ ذكر اللّه فكف يده عما نهى اللّه تعالى عنه ، وإذا سعت قدمه إلى شئ ذكر اللّه فوقف عن السعي إلا فيما يرضى اللّه ، وإذا طمحت عينه إلى شئ ذكر اللّه فغض بصره عن محارم اللّه ، وكذلك سمعه ولسانه وجوارحه مصونة بمراقبة اللّه تعالى ومراعاة أمر اللّه والحياء من نظر اللّه تعالى فهذا هو الذكر الكثير ، والذكر القليل ذكر المنافقين ، يذكرون اللّه تعالى بألسنتهم رئاء الناس وليس في قلوبهم من الذكر شئ قال اللّه تعالى : ( يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ) . والذكر المطلوب ذكر القلب ، وإنما اللسان طريق إليه ، فمن لازم ذكر اللّه تعالى بلسانه مخلصا للّه تعالى وصلت بركة الذكر إلى قلبه فعاش قلبه بذكر اللّه تعالى ، فعند ذلك يكون ذكره كثيرا ، وقد أمر اللّه تعالى بالذكر ورغب فيه بآيات كثيرة في كتابه فقال تعالى : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) ومعناه اذكرونى بخدمتى أذكركم بنعمتي ، اذكرونى بالتوحيد أذكركم بالتأييد